محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
96
الأصول في النحو
--> - فمن باب المفعول المطلق المحذوف عامله ، على حدّ قولك " ما محمّد إلّا سيرا " أي يسير سيرا والتقدير في البيت : ما الدّهر إلّا يدور دوران منجنون بأهله * وما صاحب الحاجات إلا يعذّب تعذيبا وأجاز يونس النصب بعد الإيجاب مطلقا وهذا البيت يشهد له ( وعند الفراء يجوز النصب بعد الإيجاب إذا كان الخبر وصفا ) . ولأجل هذا الشّرط وجب الرّفع بعد " بل ولكن " في نحو " ما هشام مسافرا بل مقيم " أو " لكن مقيم " على أنه خبر لمبتدأ محذوف ولم يجز نصبه بالعطف ؛ لأنه موجب . ( الثالث ) ألّا يتقدّم الخبر على الاسم ، وإن كان جارّا ومجرورا ، فإن تقدّم بطل كقولهم " ما مسيء من أعتب " ( ف " مسيء " خبر مقدم و " من " مبتدأ مؤخر ، وحكى الجرمي " ما مسيئا من أعتب " على الإعمال وقال : إنه لغة ، والمعتب : الذي عاد إلى مسرّتك بعد ما ساءك ) . وقول الشاعر : وما خذّل قومي فأخضع للعدى * ولكن إذا أدعوهم فهم هم ( خذل : جمع خاذل ، خبر مقدم و " قومي " مبتدأ مؤخر ) . قال سيبويه : وزعموا أن بعضهم قال وهو الفرزدق : فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر بنصب " مثلهم " مع تقجمه ، فقال سيبويه : وهذا لا يكاد يعرف ، على أن الفرزدق تميمي يرفعه مؤخّرا فكيف إذا تقدّم ، . ( الرابع ) ألّا يتقدّم معمول خبرها على اسمها ، فإن تقدّم بطل عملها كقول مزاحم العقيلي : وقالوا تعرّفها المنازل من منى * وما كلّ من وافى منى أنا عارف ( " تعرّفها " يقال : تعرّفت ما عند فلان : أي تطلبت حتى عرفت ، " المنازل " مفعول فيه ، أو منصوب بنزع الخافص ، و " كل " مفعول " عارف " . فبطل عمل " ما " لبقدم معمول الخبر على الاسم ف " أنا عارف " مبتدأ وخبره ) . إلّا إن كان المعمول ظرفا أو مجرورا فيجوز عملها كقول الشاعر : بأهبة حزم لذ ، وإن كنت آمنا * فما كلّ حين من توالي مواليا ( ف " ما " نافية حجازية " من توالي " اسم موصول اسمها " مواليا " خبرها منصوب " كل حين " ظرف زمان منصوب ب " مواليا " ) . والأصل : فما من توالي مواليا كلّ حين .